الرأي والتحليل

محمد طلب يكتب: الناس في بلدي يصنعون الحب (2-2)

في المقال السابق تعرضنا لواحدة من أغنيات عقد الجلاد الغنائية والقيم التي حملتها عن نص مقتبس من أغنية الشاعر والمغني أحمد محمد الشيخ الجاغريو (نقعد نقوم على كيفنا) بغض النظر عن الظروف التي قيلت فيها الأغنية ولن نحاكم النص إلا بزمانه وظروفه إلا أن انتقال النص وإبدال جملة بأخرى كان خطأ (من وجهة نظري) إرتكبته مجموعة عقد الجلاد.
وفي ختام المقال أشرنا إلى أننا سوف نتحدث اليوم عن (الناس في بلدي يصنعون الحرب)، عفواً أحذفوا (الراء) لأني لن أحذفها لعدم وجود حب في (خطاب الكراهية) المنتشر هذه الأيام حربها اللعينة .
ولأن القصيدة التي تغنت بها الفرقة وطربنا لها هي أصلاً إقتباس من قصيدة للشاعر المصري صلاح عبد الصبور بعنوان (سأقتلك) مطلعها:-
من قبل أن تقتلَني سأقتلك
من قبل أن تغوص في دمي أغوصُ في دمِك
وليس بيننا سوى السلاح وليحكُم السلاحُ بيننا
سنابكُ الجدودِ وقعُها المهيبُ ما يزال
يموجُ في ذاكرة الأيامْ ونورهم يختالُ فوق مفرق التاريخ
فمنهم الذي بنى حجارةَ الأهرام
لكي يُمجّدَ الإنسانَ حين يشمخ الإنسان
ومنهمُ الذي بنى منارة الإسلام
لكي يقول للأنامِ: لا إله إلا الله
وعبد الصبور شاعر و أديب مصري كتب قصيدة عن (زهران) أحد شهداء حادثة دنشواي فتحت له باباً واسعاً لظهور (عبد الصبور) بالوطنية و يتربع على عرش الشعر الحر لتنتهي حياته بنوبة قلبية بعد اشارة أحد سماره له بالخيانة، وهذه قصة أخري، و(دا ما موضوعنا).
لكن عقد الجلاد اقتبست وعدلت الجزء التالي من القصيدة:-
أهلُ بلادي يصنعونَ الحبْ
كلامهُمْ أنغامْ
ولغْوُهُمْ بسّامْ
وحين يسغبونَ يطمعونَ من صفاءِ القلبْ
وحين يظمأون يشربون نهلةً من حب
ويلغطون حين يلتقون بالسلام
عليكمُ السلام
عليكمُ السلام
لأنّ من ذُرى بلادنا ترقرق السلام
عقد الجلاد تغنت بهذا النص بعد وفاة الشاعر لأنه توفي في 1981 رحمه الله ولا علم لي بكيفية تصرفهم مع حقوق الملكية للشاعر المتوفي وتغييرهم لبعض كلمات النص، حيث اختاروا الوضع الذي يناسب الحالة السودانية و(سودنوا) بعض عباراته مع اللحن (أليكم السلام… سلام أليكم… أليكم السلام) بطريقة (عربي جوبا) ليتوافق نص الأغنية مع حالة السلام المنشودة بين جنوب وشمال السودان وقتها.

رغم أن اختيار عقد الجلاد للجزئية التي تغنوا بها ودعوتها للسلام إلا أن المثقف المطلع على النص الأصلي يحس أن هناك صراعا داخليا عنيفا في القصيدة كنص متكامل صراع مع الذات والمجتمع وقوى خارجية خصوصاً عند الربط مع نصوص آخر لذات الشاعر مثل:-
الناس في بلادي جارحونَ كالصقورْ
غناؤُهم كرجفةِ الشتاءِ في ذُؤَابَة المطرْ
وضحكُهم يِئِزُّ كاللّهيبِ في الحَطَب
خُطَاهُمُ تُرِيدُ أن تَسُوخَ فِي الترابْ
ويقتلون، يسرقون، يشربون، يجشأُونْ
لكنهم بَشَرْ
و يصل إلى حقيقة انهم بشر والبشر قابل للتعلم من الماضي والدروس..

ويبقى السؤال قائما عن القصيدة التي غنت عقد الجلاد جزء منها يتحدث عن السلام، بينما عنوانها (سأقتلك) فمن يا ترى المقصود بالقتل هنا؟؟؟
هل هو قتل حسي أم مادي؟؟
وهل الغوص في الدماء يؤكد مادية القتل؟؟
أم هي صور للتجسيد ؟؟
أما أن (جماعتنا ديل فهموها كتل وغوص في الدماء)؟
و(تصارعوا في اكتلك قبل تكتلني)!!!!!!
فسالت الدماء انهاراً .. والسؤال الأهم أليس هناك أشياء أحق بالقتل من زهق الأرواح البرئية؟؟؟؟؟؟
فهل قتلناها؟؟؟ و هل سنفعل؟؟؟
وهل و هل وهل؟؟؟؟
(هلالات كتارات) بعقل الأطفال الأبرياء الذين فقدوا كل شيء… حرفياً كل شيء
ولكن هل (جماعتنا) يقرأون لصلاح عبد الصبور أو غيره… والله يلزمنا الصبر..
التحية لفرقة عقد الجلاد فرداً فرداً ولموسيقاهم وتراً وتراً
ولك الله يا وطني….

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى